ابن تيمية

36

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

الخطاب إذا استقر كان ما يرد بعده مما يوجب تركه نسخا ، وكذلك ذكر أبو محمد أنه لو ثبت حكم المفهوم واستقر بتراخي البيان يكون نسخا . قال شيخنا : قلت : هذا ينبني على جواز تأخير البيان : إن لم نجوزه فالتراخي يقتضي الاستقرار وإن جوزناه فالتراخي لا يقتضي الاستقرار ( 1 ) . [ شيخنا ] : فصل [ إذا نسخ الأصل فهل تتبعه فروعه ] إذا نسخ الأصل تبعت فروعه ، مثله القاضي بمسألتين إحداهما نسخ التوضؤ بالنبيذ النيء يتبعه المطبوخ وقد أجزأ بنية من النهار فكذلك كل صوم معين مستحق ثم نسخ وجوبه وبقي حكمه في غيره . والأولى صحيحة ، وفيها نظر أيضا . فإن المنسوخ عندهم تجويز شربه فتتبعه الطهورية فإنها نفس المسألة . وأما المسألة الثانية : ففيها نظر ، والصحيح فيها أن ذلك لا يوجب نسخ ذلك الحكم . وأصحابنا كثيرا ما يسلكون هذه الطريقة إلى استدلالهم ( 2 ) ، وذلك بأن المنسوخ هو وجوب صوم يوم عاشوراء فسقط أجزاؤه بنية من النهار لعدم المحل . فأما كون الواجب يجزئ بنية من النهار فلم يتعرض لنسخه . وهذا مثل احتجاجهم في القرعة بقصة يونس ، وهي في الذم . ومما يشبه نسخ بعض الأصل قرعة يونس على إلقاء نفسه في اليم ، فإن الاقتراع على مثل هذا لا يجوز في شرعنا ، لأن المذنب نفسه لو عرفناه لم نلقه ، فهل يكون نسخ القرعة في هذا الأصل نسخا لجنس القرعة ؟

--> ( 1 ) المسودة في أصول الفقه ص 111 ، 212 ف 2 / 8 . ( 2 ) نسخة : « في استدلالهم » .